Uncategorized

حي الوسط نواة الكويت الأولى- مقال للأستاذ مشاري العميري

محلة العتيقي

حي الوسط، نواة الكويت الأولى

مقال: الأستاذ مشاري حمود العميري

يقع حي الوسط تاريخيًا بين جبلة وشرق، في قلب العاصمة

القديمة، وتعود جذوره إلى من سكن حول الكويت في

القديم بجوار بهيتة، بل تشير الشواهد إلى أنه أقدم أحياء

المدينة، وأنه كان مركز الحكم والتجارة والإدارة، ومن هذا

المركز الحيوي بدأت تتشكل الأطراف العمرانية التي عُرفت

لاحقًا بأسماء مستقلة.

الأصل أن غالبية الأسر القديمة كانت تقطن حي الوسط،

ومنهم الأسرة الحاكمة الصباح وسائر أسر العتوب و

بورسلي، والمصيبيح والسداني والمديرس و العبدالجليل و

العتيقي و العدساني و القناعات و العوازم و الرشايدة

وغيرهم من الأسر الكويتية الكريمة، حيث تركزت بيوت الحكم

والتجارة وأهل العلم في هذا الحي.

فقد احتوى على قصر الحكم، قصر الشيخ مبارك الصباح،

إضافة إلى دائرة الجمرك، والمراكب التجارية، والسجن

القديم، ومسجد بن بحر، مما جعله القلب الإداري

والاقتصادي للدولة الناشئة.

ومع التوسع السكاني والعمراني، اتجهت بعض الأسر إلى

جبلة غربًا وشرق شرقًا، ثم تأسست المرقاب في نهاية

القرن التاسع عشر، وتبعتها الصالحية، في سياق طبيعي

لنمو المدينة خارج نطاقها الأول.

كما اشتمل الحي على فرجان وأحياء عريقة مثل : فريج

الشيوخ فريج الابراهيم وفريج القناعات، وفريج الخميس،

وفريج العوازم وفريج الرشايدة، والصوابر ومحلة العتيقي

وسكة عنزة وغيرها، وهي أسماء ما زالت حاضرة في

الذاكرة التاريخية للكويتيين، كما يُشار إلى المنطقة أحيانًا

في الموروث الشعبي باسم “بهيته” أو “تل بهيتة”، في

إشارة إلى الموضع الذي تكون حوله المجتمع الكويتي في

بداياته، حيث التف الناس حول الكوت و مركز الحكم والتجارة،

لتنشأ من ذلك نواة الدولة، واقتصاديًا، كما احتضن حي

الوسط السوق الداخل و الأسواق القديمة بأقسامها

المختلفة، ولا يزال حتى اليوم رمزًا للحركة التجارية التقليدية،

فضلًا عن كونه مركزًا تجاريًا وسياحيًا رئيسيًا في العاصمة.

فحي الوسط ليس مجرد مسمى جغرافي، بل هو الأصل

الذي انطلقت منه جبلة وشرق، ثم المرقاب فالصالحية.

ومن فهم تاريخ #حي_الوسط، فهم كيف تشكلت الكويت

عمرانيًا واجتماعيًا، وكيف ظل القلب القديم حاضرًا في ذاكرة

المدينة وهويتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى